نشأة المحاسبة وتطورها

📅 January 5, 2014✍️ wael alsherbiney📂 Accounting Theory

نشأة المحاسبة وتطورها

المفهوم/ النشأة والتطور / الفروع / النظرية

مقدمة

يُعد موضوع نشأة المحاسبة وتطورها من الموضوعات التي يصعب تناولها في سطور قليلة، ولكن سنحاول عرضه بشكل مبسط وواضح.

أولًا: بداية المحاسبة الحديثة

يرى كثير من الكُتاب أن المحاسبة بدأت تأخذ طابعها العلمي منذ أن وضع عالم الرياضيات الإيطالي “لوقا باسيولي” قاعدة القيد المزدوج عام 1494 في كتابه “رسالة في الحساب”.

وقد ساهمت هذه القاعدة في إرساء أسس وقواعد واضحة للمحاسبة، مما جعلها أداة فعالة في القياس المحاسبي واستخراج النتائج.

ثانيًا: المحاسبة كفن تطبيقي

يمكن القول إن المحاسبة بدأت في الأصل كفن تطبيقي يهدف إلى توفير بيانات ومعلومات مالية مسجلة عن العمليات والصفقات التي قد لا تستوعبها الذاكرة البشرية.

وعند ظهورها في القرن الخامس عشر الميلادي، كانت مجرد نظام بسيط لتسجيل المعاملات المالية للتجار في مدن إيطاليا، باستخدام قاعدة القيد المزدوج.

ثالثًا: التطور مع الثورة الصناعية

لم يبدأ التطور الحقيقي للمحاسبة إلا في أواخر القرن الثامن عشر، حيث كان للثورة الصناعية أثر كبير في هذا التطور.

فقد ظهرت الحاجة إلى معلومات أكثر دقة وتفصيلًا عن المشروعات الكبيرة والمتنوعة، مما أدى إلى تطور نظم المحاسبة.

رابعًا: ظهور فروع المحاسبة

مع تطور الأنشطة الاقتصادية، ظهرت عدة فروع للمحاسبة، منها:

🔹 المحاسبة عن التكاليف
ظهرت لتلبية احتياجات المشروعات الصناعية، حيث تهدف إلى تحليل عناصر التكلفة وتجميعها وحساب تكلفة وحدة المنتج.

🔹 المحاسبة الحكومية
ظهرت لتنظيم وضبط ورقابة تصرفات الحكومة المالية، خاصة مع توسع دور الحكومات في النشاط الاقتصادي.

🔹 المحاسبة الإدارية
ظهرت لتوفير معلومات تساعد الإدارة في:
– اتخاذ القرارات
– التخطيط المستقبلي
– تقييم الأداء
– الرقابة على العمليات

🔹 المحاسبة القومية
ظهرت خلال الحرب العالمية الثانية، وتهدف إلى توفير بيانات عن:
– الدخل القومي
– الثروة القومية
– مساهمة القطاعات الاقتصادية

خامسًا: دور المراجعة

مع انفصال الإدارة عن الملاك وظهور مفهوم الوكالة، ظهرت الحاجة إلى تعزيز الثقة في المعلومات المحاسبية.

ومن هنا ظهر دور المراجعة، حيث يتم فحص وتدقيق البيانات بواسطة جهة مستقلة لضمان مصداقيتها.

سادسًا: الجذور التاريخية للمحاسبة

على الرغم من أن البعض يرجع نشأة المحاسبة إلى القرن الخامس عشر، فإن هذا الرأي غير دقيق.

فقد وُجدت أنظمة محاسبية لدى قدماء المصريين، حيث كانت هناك سجلات للضرائب والموارد العامة، توضح ما تم تحصيله وما لم يتم تحصيله.

كما يمكن ربط فكرة المحاسبة القومية بقصة سيدنا يوسف عليه السلام، عندما قام بتخزين القمح خلال سنوات الرخاء استعدادًا لسنوات الجفاف.

وهذا يدل على أن المحاسبة موجودة منذ نشأة المجتمعات الإنسانية الأولى.

خاتمة

يتضح مما سبق أن المحاسبة مرت بمراحل تطور متعددة، بدءًا من كونها فنًا بسيطًا لتسجيل المعاملات، وصولًا إلى كونها علمًا متكاملًا له فروع متعددة.

ويبقى السؤال:
هل المحاسبة علم أم فن؟ وما هي فروعها بالتفصيل؟

وهو ما سنتناوله في اللقاء القادم بإذن الله.

قائمة المراجع

– د. أحمد علي إبراهيم، المحاسبة الإدارية، 1998
– د. حلمي محمود نمر، نظرية المحاسبة المالية، 1977
– أ.د. حامد طلبة محمد، محاضرات في النظرية المحاسبية، 2002
– أ.د. حامد طلبة محمد، أصول المحاسبة المالية، 1995
– د. طارق يوسف خياط، موسوعة شرح معايير المحاسبة المصرية، 2009
– د. طارق عبد العظيم أحمد، أساسيات في المحاسبة المالية، 1995
– د. محمود السيد الناغي، اتجاهات معاصرة في نظرية المحاسبة، 2007
– د. محمد نصر الهواري، دراسات في نظرية المحاسبة، 1996
– د. عادل طه فايد، نظم المعلومات المحاسبية، 1998